علي بن يوسف القفطي

176

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وأبو العباس محمد بن يزيد النحويّ ، فقال أخي : قد حضر هذان الشيخان ، وإني أودّ أن أعلم أيّهما أعلم ، فاجلس في الدار الفلانية ، واجمع بينهما ، واسمع كلامهما . قال : ففعلت ذلك ، وتناظرا ، ثم عدت إلى أخي ، فسألني عن أمريهما ، فقلت : لمّا شرعا في النظر شاركتهما في فهم ما قالا ، ثم دقّقا ، فلم أفهم من كلامهما الدقيق شيئا ، وما يعلم أيّهما أفضل إلا من هو أعلم منهما ( 1 ) . فقال أخي : إنصافك أدقّ من كلامهما . وسئل أبو بكر بن السّراج - رحمه اللَّه : أيّهما أعلم ؟ فقال : ما أقول في رجلين ، العالم بينهما ! ولما مات المبرّد - رحمه اللَّه - وقف رجل على حلقة أبى العبّاس أحمد ابن يحيى ثعلب ، وأنشد : بيت من الآداب أصبح نصفه * خربا وباقي نصفه فسيخرب مات المبرّد وانقضت أيامه * ومع المبرّد سوف يذهب ثعلب وأرى لكم أن تكتبوا ألفاظه * إذ كانت الألفاظ فيما تكتب ( 2 ) وذكر أن رجلا سأل ثعلبا عن مسألة فقال : لا أدرى ، فقال : مثلك يقول : لا أدرى ! فقال : لو أنّ لأمّك عدد ما للا أدرى بعرا لاستغنت ( 3 ) . وقال ابن عبد الملك التاريخيّ ( 4 ) : ثعلب فاروق النحويين ، والمعاير على اللَّغويين من الكوفيين والبصريين ؛ أصدقهم لسانا ، وأعظمهم شأنا ، وأبعدهم ذكرا ؛

--> ( 1 ) زاد في تاريخ بغداد ومعجم الأدباء بعد ذلك : « ولست ذلك الرجل » . ( 2 ) هذه رواية المؤلف ، وكذلك في تاريخ بغداد ، ورواية ياقوت : « إذ كانت الأنفاس فيما يكتب » . ( 3 ) في الأصل : « لاستغنيت » ، وما أثبته عن تلخيص ابن مكتوم ، وطبقات ابن قاضى شهبة . ( 4 ) هو أبو بكر محمد بن عبد الملك التاريخيّ السراج البغداديّ . حدث عن الحسن بن محمد الزعفرانيّ والرماديّ وثعلب وغيرهم ، وكان فاضلا أديبا . روى عنه أبو طاهر محمد بن أحمد القاضي الذهليّ ، ولقب التاريخيّ ؛ لأنه كان يعنى بالتواريخ وجمعها . الأنساب ص 102 أ ، واللباب ( 1 : 166 ) .